ابن كثير
391
قصص الأنبياء
وقوله : " فناداها من تحتها " وقرئ من تحتها على الخفض ، وفي المضمر قولان : أحدهما أنه جبريل . قاله العوفي عن ابن عباس قال : ولم يتكلم عيسى إلا بحضرة القوم . وبهذا قال سعيد بن جبير وعمرو بن ميمون والضحاك والسدي وقتادة . وقال مجاهد والحسن وابن زيد وسعيد ابن جبير في رواية : هو ابنها عيسى . واختاره ابن جرير . وقوله " أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا " . قيل النهر وإليه ذهب الجمهور . وجاء فيه حديث رواه الطبراني لكنه ضعيف واختاره ابن جرير وهو الصحيح وعن الحسن والربيع بن أنس وابن أسلم وغيرهم أنه ابنها . والصحيح الأول لقوله " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا " فذكر الطعام والشراب ولهذا قال " فكلي واشربي وقري عينا " . ثم قيل : كان جذع النخلة يابسا وقيل كانت نخلة مثمرة فالله أعلم . ويحتمل أنها كانت نخلة ، لكنها لم تكن مثمرة إذ ذاك ، لان ميلاده كان في زمن الشتاء وليس ذاك وقت ثمر ، وقد يفهم ذلك من قوله تعالى على سبيل الامتنان " تساقط عليك رطبا جنيا " . قال عمرو بن ميمون : ليس شئ أجود ( 2 ) للنفساء من التمر والرطب ثم تلا هذه الآية . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا شيبان ، حدثنا مسرور بن سعيد التميمي ، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ( 3 ) عن عروة بن رويم عن علي بن أبي طالب قال : قال
--> ( 1 ) ط : وهكذا قال . ( 2 ) ا : خير . ( 3 ) : ط : الأنصاري : وما أثبته من ا